كلمة السر

12 مايو 2012

 مجتمعاتنا تقسو على المبدع كثيرا وتضخم أخطاءه فتجعله يكف عن المحاولة ليخسر ونخسر.

أتيحت لي قبل عدة أسابيع فرصة مشاهدة مباراة كرة سلة بين فريقين جامعيين في بريطانيا. لفت انتباهي خلال المباراة إصرار أحد اللاعبين على رمي الكرة في الشبكة من بعيد لإحراز النقاط الثلاث. حاول اللاعب أكثر من مرة ولم ينجح. كان العرق يتصبب من جبينه بغزارة والقلق يبدو على وجهه. كنت في كل مرة أشاهده يمسك الكرة أعتقد أنه سيناولها إلى زميله في الفريق حتى لا يهدر المزيد من النقاط. لكنه كان يخذلني ويصوبها باتجاه الشبكة من مسافة بعيدة وسط تشجيع زملائه الذين لم يتوقفوا عن إهدائه الكرة رغم رمياته المبكرة غير الناجحة. كرر المحاولة أكثر من ست مرات دون أن يحقق ما يبتغي. بيد أنه في المرة السابعة نجح، والثامنة كذلك، والتاسعة أيضا. بعد أن أحرز 9 نقاط متتالية من رميات ناجحة بدا لاعبا مختلفا. صار أكثر دقة وارتياحا. أكثر تألقا وتعاونا وإبداعا. انعكس مستواه على أداء فريقه، الذي انتصر في تلك المباراة.
فور أن انتهت المباراة استعدت شريطها في رأسي. وتحديدا ردة فعل زملائه اللاعبين الذين لم يتخلوا عن إيمانهم بموهبة زميلهم وواصلوا إمداده بالكرة رغم رمياته الأولى غير الناجحة. هؤلاء اللاعبون هم من منح زميلهم الثقة فمنحهم بدوره الفوز. لو تخلوا عن زميلهم ربما تخلى عنهم النصر. إن أكثر ما نحتاجه في مجتمعاتنا هو التشجيع الذي حظي به هذا اللاعب البريطاني من زملائه. فالفوز لا يتأتى إلا بعد محاولات عديدة. أكمل قراءة بقية الموضوع »

أغلى دموع

5 مايو 2012

 

صارت رحلة الأطقال إلى صالون حلاقة أشبه بنزهة بفضل دموع ابن السيدة جوانا، التي افتتحت صوالين خاصة مزدحمة بالألعاب والدمى

اصطحبت جوانا ميسليس ابنها الصغير، بين (3 سنوات) إلى صالون حلاقة؛ لتقص شعره لأول مرة. لكن رفض أكثر من صالون استقباله بحجة ازدحامه تارة وبحجة عدم استقباله للأطفال تارة أخرى. بعد عدة رحلات مكوكية وجدت الصالون المناسب. استقبلتها موظفة الاستقبال ورحبت بها وبابنها. طلبت السيدة من جوانا أن تنتظر قليلا إثر انشغال المقعد المخصص للأطفال حاليا. بعد نحو ساعة عادت إليها السيدة ودعتها لاصطحاب ابنها إلى المقعد المنشود. استقبلهما هناك حلاق منهك. شرع بقص شعر الطفل دون أن يسكب ابتسامة أو كلمة من شفاهه. اختلطت دموع الطفل بشعره دون أن يحرك الحلاق ساكنا.
أخرجت جوانا من حقيبتها كاميرتها الشخصية والتقطت صورتين لابنها والمقص يتنزه في شعره لأول مرة. فرغ الحلاق من مهمته كما بدأها ببرود وصمت كبيرين. دفعت جوانا الحساب وعادت إلى المنزل برفقة طفلها ودموعه. في المنزل روت لزوجها ما حدث. وقبل أن تكمل الرواية، قالت: “ما رأيك أن نفتتح صالونا للأطفال فقط؟ صالونا يشبه ملاهي الأطفال يزدحم بالألعاب والبالونات والابتسامات؟”. قاطعها قائلا: “فكرة عظيمة” أكمل قراءة بقية الموضوع »

السطور المنسية

29 أبريل 2012

 اكتشف فلمنج عقار البنسلين من عفن الخبز، واكتشف فولتا غاز الميثان من المستنقعات. نستطيع أن نعثر على الجمال في أشياء غير متوقعة.
  

الدكتورة ليندا باك، وهي تستلم جائزة نوبل للطب عام 2004

كانت الدكتورة ليندا باك تعيش أياما عصيبة في شقتها بنيويورك في منتصف الثمانينات. لم تقنع اقتراحاتها البحثية مشرفها في أبحاث ما بعد الدكتوراه، البروفيسور ريتشارد أكسل، في جامعة كولومبيا. فكلما تقدمت بمشروع بحثي جديد رفضه بذريعة عدم جدارته بالتقصي والبحث. كانت تفكر جديا في الرحيل عن مركز الأبحاث الذي التحقت به والتقديم على وظيفة محاضرة في إحدى الجامعات. لكن، وأثناء بحثها عن رقم زميلها في إحدى الجامعات الأميركية، الذي تتذكر أنها دونته خلف إحدى الأوراق العلمية، وجدت مقالة استوقفتها. كانت المقالة تتحدث عن قدرة البشر والثدييات بشكل عام على التمييز بين أكثر من 10 آلاف رائحة مختلفة. اعتراها الفضول تجاه هذه المعلومة والمقالة التي صدرت عام 1985 عن طريق مجموعة سول سنايدر البحثية في علوم الأعصاب. نسيت ليندا رقم الهاتف الذي كانت تبحث عنه. وعلق في ذاكرتها رقم واحد وهو 10 آلاف، الذي اقترن بالروائح التي يتمكن الأنف من التمييز بينها. هذه المعلومة الصغيرة التي تصفحتها الدكتورة ليندا غيرت مجرى حياتها للأبد. انكبت منذ ذلك اليوم على سبر أغوارها. ركزت في مجال أبحاثها في الجهاز العصبي على كيفية التقاط الأنف للفيرومونات (كيماويات تتركب من جزيئات عضوية معقدة)، والروائح المختلفة، وكيفية إدراكها وتفسيرها بواسطة المخ. وقد لاقى هذا البحث قبولا كبيرا لدى مشرفها ريتشارد، الذي تعاون معها في هذا المشروع. أكمل قراءة بقية الموضوع »

3 أيام في بينالي البندقية

24 أبريل 2012
بينالي البندقية…رحلة بالقوارب إلى عاصمة الفنون المعاصرة

اليابانية تابايمو تقهر ضفدع الفيلسوف الصيني جوانغ زي، وورود «يونغ لي» تغني وتفترس، ومطبعة «بولتنسكي» تنجب أطفالاً، وفلك رجاء وشادية عالم يسطع في فضاء الأرسنالي

 

بينالي البندقية المكان الوحيد في العالم الذي لا يحتاج إلى خريطة. آلاف الزوار الذين يقصدونه زرافات ووحداناً من كل أنحاء العالم يتركون الخرائط المعروضة أمام البوابات خلفهم. بوصلتهم هي الأعمال الفنية التي تجعلهم يرددون أمام كل عمل فني «واااااو» سواء كانوا صينيين أو سعوديين، دانماركيين أو أندونسيين. يقول الصحفي ريتشارد دورمنت في الديلي تلغراف، إن «البينالي»: «يمتلك لغة خاصة يجيدها ويفهمها الجميع. عند زيارته لا تحتاج إلى مترجم أو دليل أو خريطة. تحتاج فقط إلى أن تجلب معك كل حواسك لتتمتع بكل لحظة، وبكل عمل في أروقته».
وإذا كانت كأس العالم لكرة القدم تضم أفضل 24 منتخباً لكرة القدم، فإن البينالي يحتضن في دورته الحالية الرابعة والخمسين، التي افتتحت في الرابع من يونيو وتنتهي في 27 نوفمبر من العام الجاري، 89 دولة. وتمثل المشاركة في البينالي حلم أي فنان. تعد ليزا فريمان، الخبيرة في الفنون المعاصرة، أن الفنان الذي ينال شرف المشاركة في «البينالي» كالذي يحصل على جائزة نوبل. 

إن السعادة لا تغمر الفنانين المتواجدين في البندقية فحسب، بل حتى الزوار الذين ينتظرون سنوات عديدة حتى تتاح لهم فرصة حضور هذه الأولمبياد الفنية التي يبلغ عدد زوارها نحو 3 آلاف يومياً. فالياباني هيشو يوشيرو انتظر وزوجته 11 عاماً حتى استطاعا توفير ثمن الرحلة والإقامة في البندقية لحضور البينالي لمدة أسبوع.

البينالي رقم 54 الذي يقام تحت عنوان «إضاءات» يشعل الضوء في داخل كل شخص فينا، سواء كنا فنانين، أو أشخاصاً عاديين. يحرضنا ويستفزنا ويلهمنا. إنه يضيء الجوانب المعتمة في دواخلنا. إنه ليس رحلة بجوار أعمال تركيبية وفنية مذهلة، بل رحلة تلامس شغاف القلوب، وتحرك الوجدان والأبدان.

هنا سأستعرض ثمار رحلة قصيرة إلى البينالي استغرقت ثلاثة أيام بصحبة الألوان والنوارس، وصهيل القوارب الصغيرة التي تسبح في قنوات وعروق البندقية. أكمل قراءة بقية الموضوع »

أغنى طفل في العالم

22 أبريل 2012

 إن أسهل طريقة لقراءة مستقبل الشعوب هو تصفح أطفالهم.

 

بيلي جو توماس، من أرشيف صحيفة لوس أنجليس تايمز

فاز الصغير بيلي جو توماس (11 عاما) برحلة لأربع أشخاص إلى مدينة الألعاب الشهيرة (ديزني لاند) في كاليفورنيا؛ إثر نجاحه في بيع 801 تذكرة لأحد العروض المسرحية في مدينة سياتل الأميركية في زمن قياسي. في نفس اليوم الذي فاز فيه بيلي بالجائزة شاهد برنامجا تلفزيونيا عرض حوارات مع أطفال مصابين بالسرطان. تأثر بيلي كثيرا عندما سمع أحدهم يقول للمذيع بصوت يغمره الحزن: “ربما سأموت خلال شهرين من الآن”. قرر بيلي أن يسعد هؤلاء الأطفال ويمنحهم جائزته قائلا لوالديه: “أليس عظيما أن يذهب هؤلاء الأطفال إلى (ديزني لاند)؟”. في اليوم التالي، ذهب بيلي إلى مركز علاج أورام السرطان برفقة والدته. قابل المدير وأخبره برغبته في منح الجائزة، التي حصل عليها أخيرا إلى أطفال المركز. شكره مدير المركز بحرارة، وطلب منه أن يلتقط له صورة؛ ليضعها في نشرة المركز الداخلية والصحف المحلية. ابتسم بيلي للكاميرا وغادر بصحبة والدته. في الأسبوع التالي، دخلت ابتسامة بيلي كل منازل سياتل وأميركا. تصدرت صورته صحيفة سياتل، تحت عنوان: “بيلي… صانع الابتسامة”. أغلب القنوات والإذاعات المحلية تقاطرت إلى منزله للحصول على الابتسامة من منبعها.
الأجمل من حصول بيلي على هذا العدد الوفير من اللقاءات والمقابلات هو حصوله على مكافآت مالية وهدايا جعلته أحد أثرياء سياتل الصغار، فضلا عن 40 تذكرة إلى (ديزني لاند) من رجال أعمال رأوا أن يكافئوه على ما قدمه للأطفال المرضى. أكمل قراءة بقية الموضوع »

إيزابيلا

14 أبريل 2012

 الأمل أكثر ما تحتاجه مجتمعاتنا اليوم لتنهض من فراشها بعد عقود طويلة من الإحباط واليأس والضجر. تفوقت علينا المجتمعات الغربية لأنها حولت قصصها إلى منتجات تروج للأمل

 

إيزابيلا كما بدت على حائط مستشفى الأطفال بمانشستر عند ولادتها ولاحقا عندما بلغت 7 سنوات

ولدت البريطانية، إيزابيلا نيفيل، مبكرا جدا. قبل أن تكمل شهرها السابع في رحم أمها جولي. تعرضت إيزابيلا إلى صعوبات في التنفس، ومشاكل في الأمعاء، واضطرابات في الوظائف. أجريت لها عمليات جراجية متكررة في شهورها الأولى زادت من شكوك الأسرة حول مصير ابنتهم الصغيرة. صارح الأطباء والديها بأن إيزابيلا لن تكون قادرة على المشي طوال حياتها. الفحوصات غير مطمئة والمؤشرات تبعث على القلق. ظلت إيزابيلا لأسابيع طويلة في وحدة العناية الفائقة للمولودين الجدد بمستشفى سانت ماري في مانشستر ببريطانيا. ترقد في حاضنة زجاجية (انكيوبيتر)، يجلس بمحاذاتها أبواها فيليب وجولي وممرضات يتناوبن على مدار الساعة لرعايتها. خرجت إيزابيلا بعد أكثر من 100 يوم من المستشفى والحزن يكسو أطراف والديها إثر المستقبل الداكن الذي ينتظر ابنتهما، التي لن تتمكن من الركض والقفز أو حتى المشي كبقية الأطفال حسب الأطباء.
لكن الطفلة إيزابيلا كانت أكثر تفاؤلا من أبويها والأطباء. كانت تبتسم أمامهم فيذوب التشاؤم الذي يحتشد في عيونهم.
هذه الابتسامة البريئة وغير الإرادية حركت مشاعر الأبوين وجعلتهما يعملان كل ما في وسعهما؛ لكي تكبر هذه الابتسامة مع إيزابيلا ولا تنطفئ حينما تدرك أنها لن تسير كأقرانها. قاما فيليب وجولي بتشجيع ابنتهما على المشي منذ أن أكملت عامها الأول. كانا يضعان ألعابها بعيدا ويصفقان لها؛ لكي تذهب لالتقاطها. أكمل قراءة بقية الموضوع »

أغلى كوب قهوة في التاريخ

7 أبريل 2012

 عانى الكثير منا من أخطاء تسببت فيها جهات عامة وخاصة، لكننا تجاهلناها تارة إيثارا للسلامة، وتارة أخرى يأسا، ومن يئس من الشيء استغنى عنه

 

ستيلا لايبك في قاعة المحكمة

في 27 فبراير عام 1992، قامت السيدة الأمريكية ستيلا لايبك (79 عاما) من نيو مكسيكو، بطلب كوب قهوة من نافذة الطلبات الخارجية من مطعم ماكدونالدز للوجبات السريعة برفقة حفيدها الذي كان يقود السيارة. أوقف حفيدها سيارته بعد أن استلمت جدته طلبها؛ لكي تضع الكريم والسكر في قهوتها. وضعت كوب القهوة الورقي بين ركبتيها سعيا لإزالة الغطاء. لكن خلال محاولتها لفتح الغطاء انسكب كوب القهوة بكامله على حضنها. اخترقت القهوة الساخنة ملابسها وتسببت في إصابتها بحروق من الدرجة الثالثة أدت إلى بقائها في المستشفى لمدة ثمانية أيام. وخضوعها إلى عمليات تجميلية، وخسارتها نحو 20% من وزنها، ومراجعتها للمستشفى لمدة عامين.
فكرت ستيلا بعد أن خرجت من المستشفى أن تتواصل مع مطعم (ماكدونالدز)؛ لتعويضها عن المبالغ التي تكبدتها في سبيل العلاج من الحروق التي تعرضت لها، والتي وصلت تكاليفها إلى 18 ألف دولار أمريكي. لكن شركة (ماكدونالدز) رفضت النظر في مطالب ستيلا وعرضت عليها 800 دولار أمريكي فقط.
نقلت ستيلا لأصدقائها رغبتها في رفع دعوى قضائية على شركة (ماكدونالدز). بيد أن أصدقاءها سخروا منها وتهكموا على هذه الفكرة، سائليها أن تنسى الحادثة وتبحث عن مصادر دخل جديدة تغطي مصاريف علاجها.
لم تعبأ ستيلا باقتراح أصدقائها مضت قدما في اتجاه رفع قضية على ماكدونالدز. أكمل قراءة بقية الموضوع »

نسينا كيف نتكلم

31 مارس 2012

يتعلم الأطفال في المعرض كيف يسوقون لوحاتهم ويتحاورون مع الكبار في بروفة مبكرة لمواجهة المستقبل

ما لا نتعلمه صغارا، لن نتقنه كبارا.

حضرتُ الشهر الماضي معرضا لرسامين صغار في مانشستر ببريطانيا. لا تتجاوز أعمارهم 12 عاما. يقف كل فنان أمام لوحاته السبعة. يحاور الفنان الصغير الزوار ويحاول إغراءهم لشراء اللوحات. سعر اللوحة الواحدة ثابت وهو 5 جنيهات إسترلينية. الفنان الذي يبيع جميع لوحاته يفوز برحلة مع زملائه إلى مدينة (ديزني لاند) الترفيهية في فرنسا. استهللتُ جولتي بزيارة إلى ركن الفنان الصغير لوكاس (11 عاما). رفض لوكاس أن أغادر معرضه دون أقتني لوحة (الجدّة) التي ظللت أتأملها طويلا. أخبرته أنني لن أشتريها قبل أن أطلع على المعرض بأكمله فربما تعجبني لوحة أفضل من التي رسمها. لكنه حذرني من إرجاء اقتنائها، قائلا: “أشعر أنك ستندم. العام الماضي بعت لوحاتي بعد افتتاح المعرض بـ 20 دقيقة فقط”. ابتسمت وأخرجت الخمس الجنيهات من جيبي وأعطيتها إياه. أخرج الوصل من جيب سترته العلوي وشكرني على شراء لوحته ثم طلب أن يلتقط صورة معي. وعندما سألته عن السبب أجابني الصغير مازحا: “حتى أعرف من تبنى أطفالي”. انتقلت إلى ركن آخر وابتسامة عريضة تعلو محياي رغم أن لوكاس سرقني برضاي. استقبلتني في الركن الجديد الطفلة لانا (10 سنوات). حدثتني عن أسماء الزهور التي رسمتها في لوحاتها. أين تسكن وكم تعيش وسبب تسميتها. قبل أن أغادر سألتني الفنانة الصغيرة أن أقترب من اللوحات. أن أقترب أكثر؛ لأشتم عبيرها. استنشقتها بسعادة ثم شكرتها على الرائحة الزكية والفكرة الذكية. أكمل قراءة بقية الموضوع »

صناعة الاستبداد

24 مارس 2012

أصبح لا مكان بيننا للمستقلين والمبدعين والمبتكرين. ماسحو الجوخ لم يبقوا ولم يذروا. تصدروا المشهد واحتكروا المواقع. نكرر دائما أننا كعرب لا نصنع شيئا لكن في الحقيقة أننا صنعنا الاستبداد على نحو لا ينافسنا عليه أحد

يروي لي صديقي أنه فوجئ، في أول يوم عقب تعيينه في منصب مرموق، بتلقيه عرضا سخيا من أحد موظفيه. يشتمل العرض على حجز شاليه خاص له ولأسرته بسعر خاص في نهاية الأسبوع، واستعداده التام، لإنهاء معاملاته الحكومية دون أن يخرج من مكتبه، وتوفير سيارة عمل إضافية عن طريق علاقاته الشخصية بإدارة النقل.
هذا عرض واحد من موظف واحد في يوم واحد، فكيف بالعروض اللاحقة من موظفين آخرين؟ إننا نتفنن في صناعة المستبدين ومن ثم نتساءل من صنعهم ومن أين جاؤوا؟ نهز رؤوسنا موافقين على كل كلمة يقولونها، ونصفق لهم مع نهاية كل جملة، ثم نقول: “إنهم مستبدون، لا صوت يعلو على أصواتهم. ولا مكان للرأي الآخر في ثقافتهم”.
في المجتمعات العربية بوسعك أن تميز “المدير” بسهولة. فهو لا يسير وحيدا. يسير في المقدمة، وخلفه قطيع من الموظفين. 
للأسف توارثنا في مجتمعاتنا كابرا عن كابر ثقافة الخنوع لكل من يرأسنا مما حرم من يشذ عن القاعدة من فرص النمو والتألق. 
أصبح لا مكان بيننا للمستقلين والمبدعين والمبتكرين. ماسحو الجوخ لم يبقوا ولم يذروا. تصدروا المشهد واحتكروا المواقع. نكرر دائما أننا كعرب لا نصنع شيئا لكن في الحقيقة أننا صنعنا الاستبداد على نحو لا ينافسنا عليه أحد. إن هذه الصناعة تبدأ من منازلنا. أكمل قراءة بقية الموضوع »

الأشياء الصدئة لا تستعمل

17 مارس 2012

 إن الأفكار كالفاكهة يفضل أن نتناولها طازجة، إذا نضجت أكثر مما ينبغي انتهت صلاحيتها فلا تصلح للأكل ولا حتى للزينة  

دأب الكثير منا على ترحيل مشاريعهم ومبادراتهم إلى الوقت المناسب غير مدركين أن الوقت المناسب سراب. والسراب لا يمكن أن نقبض عليه. إن التأجيل هو موت بطيء لمشاريعنا. تكريم مشاريعنا ومشاعرنا لا يتحقق إلا عندما نشرع في بلورتها وتحويلها إلى واقع نحسه ونلمسه ونستنشقه. الاحتفاظ بأحلامنا في أدراج صدورنا يجعلها تصدأ. والأشياء الصدئة لا تستعمل. إذا أردنا أن نحقق نجاحا علينا أن نسارع في تنفيذ أفكارنا. إن الفكرة كالطائر لا تمنحك فرصة، إذا اقتربت منها طارت، عليك أن تقتنصها بذكاء قبل أن تفر منك أو يصطادها غيرك. التأجيل يفسد الفكرة ويصنع الحسرة.
إن من أبرز عيوبنا كمجتمعات عربية هو عدم الاكتراث بعامل الوقت والتعامل معه على أنه رصيد لا ينفد رغم أنه في الحقيقة أسرع الأرصدة زوالا. الناجح هو الذي يستثمره كما ينبغي ولا يدعه يتسرب من أمامه دون أن يصرف كل ثانية فيه بكل ما هو مفيد. حقق الكثير من المبدعين نجاحات كبيرة في يفوعتهم وفي أولى مراحل شبابهم.

لويس برايل

 كان لويس برايل كفيفا وصغيرا عندما اخترع نظام برايل للمكفوفين، لم يتجاوز عمره حينها الـ15 عاما. النجاح لا يحتاج إلى بصر وعمر، بل إلى بصيرة وصبر. لم ينتظر برايل طويلا. قبض على الفكرة وتولاها بعنايته وذكائه حتى أضاءت وجعلت اسمه خالدا حتى اليوم. أكمل قراءة بقية الموضوع »